سيدي قاسم : أن ينجز أساتذة التعليم الابتدائي حصص التربية البدنية أمر غير مقبول

 

 

يبدو أن بعض الجهات التي ترى أن نساء ورجال التعليم العاملين بمؤسسات التعليم الابتدائي مطالبات، ومطالبين بإنجاز حصص مادة التربية البدنية والرياضة، لا تفهم  أن ذلك الأمر غير مقبول من وجوه عدة . الأبرز منها، ما طرحه المشرع بشكل واضح في المادة 63 من الجريد الرسمية عدد 5885 – 16 بتاريخ 25 اكتوبر 2010 . حيث قال :

” لا يجوز لأي شخص أن يقوم مقابل أجر كيفما كان نوعه بتعليم التربية البدنية أو تعليم ممارسة رياضة أو مزاولة التدريب أو التكوين أو التحكيم داخل المؤسسة أو أن يخمل صفة مدرس للتربية البدنية والرياضة أو صفة مدرب أو حكم إن لم يكن :

– حائزا على شهادة أو دبلوم الدولة يسلم وفق الشروط المحددة بنص تنظيمي أو دبلوم معترف بمعادلته

– أو حائزا على شهادة تأهيل مهنية مسلمة من جامعة رياضية وطنية مؤهلة ، أو عند الاقتضاء من العصبة الاحترافية الرياضية “

ومن نافلة القول، أن لا أحد من نساء، ورجال التعليم بالمؤسسات الابتدائية، بوجه خاص، يتوفر فيها أو فيه شرط من الشرطين السالفي الذكر.

وهو ما يقضي ببطلان برمجة حصص مادة التربية البدنية والرياضة، بمناهج، ومقررات ذات الصلة بالمدرسة الابتدائية، وإسناد مهمة تعليمها لأستاذات غير مؤهلات، وأساتذة غير مؤهلين، لسد مسد من حددهم القانون ، بكيفية واضحة، للقيام بتلك المهمة ( تعليم التربية البدنية  والرياضة ) لعدم وجود أستاذات تتوفر فيهن،  وأساتذة تتوفر فيهم، الشروط الآنفة الذكر.

وبما أن هذا الأمر غير وارد، لاعتبارات أهمها ما ورد في نفس الجريدة ، التي أومأنا إليها أعلاه. وبشكل خاص المادة الثانية، من الباب الذي عنوانه ” في الأنشطة البدنية والرياضية المدرسية والجامعية ” حيث نقرأ ما يلي : ” تلقن إجباريا مواد التربية البدنية والرياضة في جميع مؤسسات التربية ولتعليم المدرسي العمومي والخصوصي ومؤسسات التكوين المهني العمومي أو الخصوصي والإصلاحيات السجنية وكذا جميع المؤسسات الجامعية ومعاهد التعليم العالي العمومي والخصوصي”.

وهذا معناه أن الجهات المعنية بالشأن التعليمي والتربوي، كان عليها الإسراع بمد المؤسسات التعليمية بالأستاذات المتخصصات، والاساتذة المتخصصين، ( بدل مدها بالصبائغ البائتة، والطاولات المهترئة )، وتهييئها للبنية الحاضنة ( ساحة مناسبة ، حجرة الملابس vistiaire  ) لتنفيذ حصص التربية البدنية والرياضة، تنفيذا يليق بالأطر التربوية، وبتلامذتهم سواء بسواء، بعيدا عن ( الشوهة  والبهدلة )؛ التي يدفع إليها الجميع، خلال ما يسمى ( تعسفا ) ” حصص التربية البدنية والرياضة “، دون الأخذ بعين الاعتبار، أنه لم يعد مستساغا البتة أن يرى الواحد ” أستاذة ” بوزرتها، على كبرها أو ” أستاذا ” بوزرته، على كبره، يجريان خلف، أو أمام المتعلمات والمتعلمين، في ساحة اختلطت فيها الحجارة بالتراب ببقايا أشياء أخرى، ثم يدخل الجميع الفصل، لإتمام ما بقي من حصص دراسية أخرى، وكل يحمل ما تيسر له من الغبار، وتفوح منه ما جاد به جسمه من روائح العرق أو شبهه. ومن تمة فإنجاز “حصة” من هذا القبيل، وبذات الكيفية التي أشرنا إليها أو شبهها ، يمكن أن يعطى لها أي اسم، إلا حصة التربية البدنية والرياضة !

وبناء على ما تقدم، نتساءل : ألم يحن الوقت بعد لأن يعرف بعض المسؤولين، في قطاع التربية والتكوين بأن لا مجال للاجتهاد مع وجود النص ( القانون ) ؟ ، وأن الأمر بإنجاز أي شغل في غياب شروط إنجازه، هو أمر في منتهى الخطورة، لما قد تترتب عنه متاعب تستهدف المتعلمين والأساتذة في الوقت الواحد .

                                                                                                                                       العربي شحمي – سيدي قاسم

المشاهدات :490

التعليقـات

لا تنس التعليق على الموضوع ، شكرا

نبذة عن الكاتب

avatar

العربي شحمي

اترك تعليقك