سيدي رئيس الحكومة.. عن خيانتكم الكبرى لخريجي البرنامج الحكومي 10000 إطار نسائلكم؟

 حسب الحكومة المنتهية ولايتها، الأهداف الأساسية التي جعلتها تسن مرسوما حكوميا يقضي بتكوين 10000 إطار مؤهل تربويا هو توجهها في سياسة عمومية لمحاربة البطالة و خاصة البطالة المستشرية في صفوف الأطر العليا، و كذلك تمكين قطاع التعليم الخاص بأطر مؤهلة تربويا خاصة أن هذا الأخير أصبح شريكا أساسيا للدولة للنهوض بقطاع التعليم، و تزويد المدرسة العمومية المغربية بأطر تعليمية مؤهلة لتغذية و سد الخصاص الكبير الذي تعانيه. لكن، و بعد أن تم تكوين ما يقارب 75 % من العدد المرصود في المرسوم الحكومي 10000 إطار في 3 مواسم تكوينية متتابعة بالمدارس العليا للأساتذة و حصولهم على شهادات التأهيل التربوي، وجد هؤلاء الأطر انفسهم عرضة شارع البطالة من جديد، و ذلك بعد أن تنصل القطاع الخاص من مسؤوليته بعد اتفاقه مع الحكومة بتوظيف هذه الأطر بعد تكوينها، و التزام الحكومة الصمت بعد هذا الاخلال الواضح من جانب القطاع الخاص. و للأسف، و عوض أن تصحح الحكومة لخطئها خاصة أنها المسؤولة الأولى عن واقع حال هؤلاء الضحايا لأنها صاحبة المشروع و مستشار بنكيران في التعليم هو مهندسه، ملزمة هي الأخرى بتوظيفهم و ادماجهم في قطاع التعليم العمومي حسب منطوق المرسوم، خاصة أن المدرسة العمومية تعرف خصاصا مهولا يقدر بعشرات الآلاف من أطر التدريس و أطر الإدارة التربوية، فضلت أساليبها البالية في تدبير أزمات الملفات الاجتماعية و التعاطي السيء مع النضالات السلمية المسؤولة و تبنت لغة العصا و الانهاك النفسي و البدني بالشوارع على لغة الحوار و التفاوض و تسوية الملفات ذات المطالب العادلة و المشروعة بطرق حضارية و ديمقراطية في احترام تام للدستور و القانون و المواثيق الدولية. فعوض أن تتعامل الحكومة بإيجابية مع نضالات هذه الفئة الضحية لمشروع حكومي فاشل و تقضي بإدماجهم في قطاع التعليم العمومي و تحد و لو بشكل طفيف من الخصاص الذي تعاني منه المدرسة العمومية و تساير نسبيا الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التربية و التكوين 2030/2015 و التي تتطلب موارد بشرية مهمة لتنزيلها على الوجه الأكمل، و اجتماعيا، تنقذ الحكومة هذه الشريحة المجتمعية الضحية من شبح البطالة حيث بالاضافة الى شهادتها الجامعية الحاصلة عليها سابقا لم تشفع لها شهادة التأهيل التربوي كذلك من نيل حقها في الشغل و العيش الكريم، و الشيء الجديد هو أنها راكمت شهادة جديدة تتميز عن سابقاتها بأنها شهادة تأهيل تربوي تطلب الحصول عليها سنة من التكوين بشقيه النظري و التطبيقي بالفصول الدراسية و ليست مجرد شهادة جامعية أكاديمية، فضلت الحكومة للأسف ان تتعامل بتعنت كبير في هذا الملف و بنظرة جد قاصرة و تساهم بتفريخ افواج جديدة من البطالة، و الجديد هو أننا هذه المرة امام أطر مكونة و مؤهلة تربويا تعاني شبح البطالة. و هذا التعنت الحكومي في الاستجابة لمطلب المجلس الوطني لخريجي البرنامج الحكومي 10000 إطار و خريجي المدارس العليا للأساتذة و التنصل من التزام مرسوم تكوين خريجي البرنامج الحكومي 10000 إطار الموقع بين الحكومة و رابطة القطاع الخاص، ستكون له تبعات خطيرة على مستقبل المدرسة العمومية، خاصة أن الحكومة و كرد سريع و غير محسوب العواقب على على نضالات هذه الفئة القوية قامت بتبني توظيف جديد خطير على المدرسة العمومية يقضي بإدماج أطر بدون اي تكوين في فصول الدراسة، سيؤثر بشكل سلبي عميق على مردودية نساء و رجال التعليم و سيضرب المدرسة العمومية في العمق، هو التوظيف بالعقدة. هذا النوع من التوظيف له مضاعفات نفسية سلبية على رجل و امرأة تعليم لأنه توظيف يكرس التمييز بين نساء و رجال التعليم في المؤسسات التعليمية، فكيف سينظر الأستاذ الموظف بموجب عقدة مع الأكاديميات التعليمية الى وجه الأستاذ الموظف بشكل عادي مع الدولة و يتمتع بكامل حقوقه. و هو كذلك توظيف غير قار، و المعني به سيجد نفسه رهينة مزاجية رئيسه المباشر و ميزاجية الدولة في تجديد عقده معها، و هو الشيء الذي سيجعل نفسيته مهزوزة و غير مستقرة طوال الموسم الدراسي و بالتالي سينعكس ذلك على مردوديته و عطائه في القسم، خاصة أن مهمة التربية و التدريس تلعب فيها استقرار نفسية المدرس دور أساسي في العطاء. كما أن نضالات خريجي البرنامج الحكومي، دخلت اليوم شهرها الثامن و جسدت نضالات قوية و مكلفة نفسيا و بدنيا بمدن مختلفة الرباط، طنجة، البيضاء، مراكش، فاس، و أصبح الوضع مهدد بالانفجار و على وشك حدوث كارثة انسانية في أي وقت و حين خاصة في ظل الطريقة البائدة التي ترد بها الحكومة على نضالاتهم و مطالبهم العادلة و المعقولة. الحكومة المغربية المنتهية ولايتها سيشهد لها التاريخ انها خرقت التزاماتها في ملفين أساسيين و ظلمت أساتذة الغد و خريجي البرنامج الحكومي و مهمها كان الحل، فهذا الظلم سيخلف جرحا غائرا في صفوف الأطر و سيشكل لهم عقدا نفسية ستؤثر بشكل كبير على عطاؤهم طوال مسارهم المهني.

بقلم ذ. عبد الوهاب السحيمي

المشاهدات :2504

التعليقـات

لا تنس التعليق على الموضوع ، شكرا

نبذة عن الكاتب

avatar

هيأة التحرير

الإشراف على التحرير بالمجلة الاخبارية التربوية التي تهتم بجميع قضايا التربية و التكوين عموما و بالمغرب على الخصوص

اترك تعليقك