مطلب إدماج أطر البرنامج الحكومي 10000 إطار تربوي بين الحقيقة والأحقية

 
 
لعل جل الأطر التربوية حاملي شهادة التأهيل لمهن التدريس، يعلمون أن مطلبهم الذي خرجوا للشوارع للاحتجاج من أجله هو مطلب الإدماج في سلك التعليم العمومي، وهذا المطلب واضح في كل تفاصيل قضية البرنامج الحكومي لتأهيل 10000 إطار تربوي، التي أصبحت القضية البارزة اليوم على الصعيد الوطني، خصوصا بعد حل مشكل الأساتذة المتدربين الذين جددنا معهم ذكرى اليوم الأول لانتفاضة المراكز الجهوية ضد المرسومين 488/489 يوم 07/01/2017 ، وكذلك بعد ترقيع وزارة التعليم لمشكلة الخصاص ب 11000 متعاقد دون تكوين مسبق بأحد مؤسسات التكوين…
المهم ؛ فقضية الأطر التربوية تنبني على أساس واحد هو الإدماج، فماذا نقصد بالإدماج !؟ وما هي الصيغ التي تبناها أطر البرنامج الحكومي لمطلب الإدماج؟ كمطلب عادل قائم على أسس قانونية وموضوعية ؟
لنعد معا إلى 08 من نونبر 2013 بهذا اليوم تم توقيع الاتفاقية الإطار التي جمعت السيد رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران بمجموعة من الوزارات والمؤسسات المعنية قصد تكوين وتأهيل 10000 إطار تربوي قصد إدماجهم أو اندماجهم بسوق الشغل( التعليم) كان الرابح الأكبر من هذه الاتفاقية هو القطاع الخاص، الذي لم يوقع على هذه الاتفاقية لأن هذه الاتفاقية هي مجرد تنزيل لخلاصات اتفاقية 2007 و 2002 اللتان تقضيان بتوفير أساتذة مؤهلين للقطاع الخاص، لمنع (ريع) أساتذة التعليم العمومي بالقطاعات التعليمية الخاصة، من باب الالتزام والمردودية وما إلى ذلك.. وتنفيذا لقرار منع الموظفين من مزاولة مهام أخرى تدر دخلا إضافيا غير المهمة الموكولة إليهم…الخ … المهم ؛ وبعد التزام رئيس الحكومة بإدماج هؤلاء الخريجين في سوق الشغل( التعليم) نجد أنه ومع أول دفعة كانت المراكز الجهوية هي المستقبل الأول لهؤلاء الخريجين..
وبعض المدارس الخاصة، وللعلم فمنذ سنة 2011 إلى سنة 2015 كانت المراكز الجهوي مراكز لتدريب الأساتذة وليس لتكوينهم، لأن التكوين يأتي بالمؤسسات التابعة للجامعات، والتدريب يكون بالمراكز بعد تحصل الطالب على شهادة الإجازة المهنية من الجامعات، أو ما يعادلها، أو شهادة الاجازة الأساسية فقط لمن تحصل على نقطة كافية للمرور بالانتقاء الأولي، وبعد النجاح بالامتحانين الكتابي والشفوي يعتبر الطالب آنذاك أستاذا متدربا وليس طالبا مكونا… أي له رقم تأجير معلوم وينتظره التعيين بعد استيفاء ما عليه، وكانت الوزارة لا تدرب بمراكزها إلا حسب حاجياتها، ولكن ومنتصف سنة 2015 يتفاجئ الناجحون بالمراكز الجهوية بمرسومين يفصلان التكوين عن التوظيف ويقلصان المنحة، ما أشعل فتيل احتجاجات الأساتذة المتدربين، وجعل أطر البرنامج الحكومي ينتبهون إلى قضية أخرى كانوا في منأى عنها، وهي تحول المراكز الجهوية من مؤسسات للتدريب إلى مؤسسات للتكوين فقط… سيسأل سائل : وما علاقتهم بالمراكز؟ أقول : المعلوم أن أغلب من ترشح للمدارس العليا للأساتذة كان هدفه المراكز وتجاوز عتبة الانتقاء الأولي بنجاح، والاستفادة من التكوين بهاته المدارس لتدعيم مواد التخصص والإحاطة بعلوم التربية التي تساوي الشق الثاني من الامتحانين الكتابي والشفوي بالمراكز الجهوية، هنا خرج أطر البرنامج الحكومي ليطالبوا بالإدماج انطلاقا من عنصرين اثنين :
1- تنص الاتفاقية الإطار على أن البرنامج الحكومي هو برنامج استثنائي يهدف لتكوين 10000 إطار تربوي بسلكيه( هيئة التدريس والإدارة) …طيب…وماذا هنا ؟
هنا شيء جميل …وهو استناد الحكومة على المادة 5 من قانون نقل المدارس العليا للجامعات من أجل تنفيذ مقرر الدعم أو الإعانة المالية برسم المواسم الثلاث…وبوجب هذا قانون 47.08 تم صرف 16 مليار سنتيم على هذا البرنامج من خزينة الدولة العامة، دون أن يدفع القطاع الخاص المعني أولا بالأمر، أي فلس…هنا نقول : إذا فبموجب المادة 5 فالدولة مسؤولة عن كل خريجي 10000 إطار وعن مصيرهم سواء بالقطاع الخاص، أو توفير شروط ولوج القطاع العام، أضف أن الظهير الشريف 1.09.100 والذي بموجبه تم نقل المدارس العليا للجامعات، أقر أن المدارس العليا تستمر في أداء مهامها في التكوين الأساسي والتكوين المستمر والبحث التربوي تلبية لحاجيات قطاع التربية الوطنية، ونسطر على تلبية لحاجيات قطاع التربية الوطنية، أي أن أطر البرنامج الحكومي هم حاجيات معلومة لقطاع التربية، سواء بالقطاع الخاص أو العمومي، ووزارة التربية الوطنية، ملزمة في إطار التعاقد مع وزارة التعليم العالي والجامعات المعنية بالنقل، أن توفر لهؤلاء الأساتذة الطريق نحو الوظيفة، ناهيك أن الشهادة التي تسلم للأطر التربوي هي شهادة الأهلية للتعليم الثانوي لأنها تسلم بموجب مرسوم 2.10.59 وهو مرسوم متمم للمرسوم 2.88.293 الصادر في غشت 1989 والمعني بإعادة تنظيم المدارس العليا ، وتحديد أسلاك المدارس العليا، وفي المادة الأولى منه ينص هذا المرسوم <<…تناط بالمدارس العليا للأساتذة مهمة التكوين الأساسي والتكوين المستمر والقيام بجميع أعمال البحث التربوي، وتقوم بتسليم شهادة الأهلية للتعليم الثانوي، وذلك في إطار تعاقدي بين قطاع التربية الوطنية، والجامعة التابعة لها المدرسة العليا للأساتذة…>> وشهادة الإجازة تخصص مهن التدريس شكل من أشكال هذه الشواهد، وهي شهادة تؤهل صاحبها مزاولة التعليم في قطاع التربية والتعليم، لكن الإشكال هنا لماذا قامت الحكومة بالاستناد لهذا المرسوم؟ أقول : استندت الحكومة لهذا المرسوم بناء على ما جاء في الاتفاقية الإطار 2007/ 2013 والتي تنص على توفير أساتذة مؤهلين… وسطر بالأحمر تحت مؤهلين، يعني أن الحكومة ما كان لها أن تغري القطاع الخاص ووزارة الاقتصاد والمالية دون أن تبرر بالوثائق والمراسيم المتابعة أن الشهادة المحصلة شهادة تدل على تكوين جيد يؤهل للتدريس مباشرة بالمدارس الخصوصية في إطار الكفاءة والجودة…الخ
وكان هذا هو الفخ الذي نصبته الحكومة للقطاع الخاص ووزاراة الاقتصاد، لكنها تتملص اليوم من تبعاته…
2- تحول المراكز الجهوية إلى مؤسسات للتكوين فقط بعد صدور المرسومين، وإضافة امتحانات ومباريات إضافية لا تسمن ولا تغني من جوع، مباراة الوظيفة مثلا والتي كان من الممكن للدولة أن تجعلها هي نفسها مباراة الولوج للمراكز الجهوية على أن تشترط الاجازة المهنية للترشح لهذه المباراة، بعد توفير شعبة الاجازة المهنية بجميع الجامعات المغربية وتبقى المراكز للتدريب حسب الحاجيات، لكن الحكومة كانت تخشى من القطاع الخاص الذي ألزمها بأساتذة مؤهلين تأهيلا مماثلا لخريجي المراكز الجهوية حتى يستطيعوا التخلي عن أساتذة التعليم العمومي، وحاملوا الاجازات المهنية المسالك الجامعية للتربية لا يعتبرون مؤهلين إلا نظريا ويبقى التطبيقي بالمراكز، إلا أن البرنامج الحكومي كان استثناء، فهم كانوا يتدربون حقيقة و إن كان لفظ الاتفاقية هو التكوين، لأنهم قضوا فترات تدريبية بالمؤسسات العمومية، طبعا حتى المسالك الجامعية للتربية إلا أن المراسيم والقوانين المنظمة تختلف جذريا…طبعا ونحن نحتكم للقوانين…
كان هذان السببان الرئيسيان ربما الذين جعلا المدارس العليا للأساتذة تنتفض من أجل مطلب الإدماج في التعليم العمومي، لكنني ومن باب الإنصاف أقول: إن ما أغفله الكثيرون أن الاتفاقية الإطار حينما أطرت مخرجات هذا البرنامج، كان نص الاتفاقية: أن خريجي البرنامج الحكومي لتكوين 10000 إطار تربوي مؤهلون للتدريس في القطاع الخاص والقطاع العمومي عبر ولوج مبارة الوظيفة …طيب… أي مباراة وظيفة تقصد اتفاقية 2013 ؟ إنها مباراة ولوج المراكز الجهوية قبل المرسومين، نعم طبعا، ما يعني أن المطالبة بولوج سلك الوظيفة العمومية مباشرة هو أمر ترفضه حتى الاتفاقية المؤطرة، ما يحيلنا على تساؤل؟ ما دمنا معنيين بمباراة الوظيفة قبل المرسومين، فلسنا معنيين بمباراة ولوج المراكز الجهوية بعد المرسومين، وهنا أقول : نعم طبعا ..أطر البرنامج الحكومي غير معنيين بمباراة ولوج المراكز لكنهم معنيون بمباراة ولوج الوظيفة، تبعا للاتفاقية الإطار المؤطرة لهذا البرنامج، ثم دعوني أبدي تساؤلا ؟ إذا كان البرنامج الحكومي كما قيل جاء من أجل القطاع الخاص، وأطر هذا البرنامج يبررون احتجاجهم أن القطاع الخاص تملص من مسؤوليته تجاه توظيفهم وتنفيذ مقتضيات الاتفاقية الإطار، والمعلوم أن توظيفهم بالقطاع الخاص لن يكون بالترسيم ولكن بالتعاقد!! فلماذا لم يقبلوا بالتعاقد مع الدولة وهو أضمن لهم وأوفى؟؟؟ أقول نعم القطاع الخاص لو أنفذ مضمون الاتفاقية، وقام بتشغيل هؤلاء الخريجين فسيكون ذلك في إطار عقد عمل، وبالطبع فشروط العقدة مع الاكاديميات كانت أفضل منها مع القطاع الخاص لجملة من الأمور من ضمنها الحقوق الأساسية ..الخ
لكن أطر البرنامج الحكومي رفضوا التعاقد رغم مغرياته لأنه قانون مستجد سيفرض أول مرة بالمغرب على المؤسسات العمومية بهذا الشكل، وسيمرر من خلالهم، فكان رفضهم نابعا من خلال إيمانهم بعدم تمريره عليهم أو من خلالهم، بالرغم أن مخطط التعاقد هو مخطط جاء به الميثاق الوطني سنة 1999، بالمادة 137 منه. وتم تنفيذه ضمن تنفيذ بنود الرؤية الاستراتيجية 2015/2030، فهل أخطأ الأطر؟؟
أقول تلك قناعات كانت راسخة عندهم، لكن الخطأ الذي يمكن اقترافه هو ألا نعلم كيف نصوغ مطلب الإدماج الذي ندعو إليه…!!!
مطلب الإدماج قائم على ثلاث زوايا، ومن خلال ما ذكرت فصيغ الإدماج التي تقرب إلى الناظر والمتفحص، بعد تفلت حل معادلة الشهادة قبل امتحانات مباراة الوظيفة يوم 12/13/14 /2016من شهر دجنبر المنصرم، وبعد تجنب حل مذكرة التعاقد وتعديل العقد المضمن ضمن المذكرة الوزارية الصادرة يوم 2/11/2016، وبعد أخذ وقت طويل لجمع شمل النقابات الخمس الأكثر تمثيلية للضغط على وزارة فاعلة قبل إحالتها على تصريف الأعمال، وانتظار حكومة جديدة تخفي حقائبها الوزارية، أقول أن جميع الصيغ ممكنة بما فيها ولوج المؤسسات التعليمية في إطار المصاحبة والتدريب على أن يتم اجتياز امتحان الكفاءة المهنية بعد عام من هذا التأطير …والتعيين رسميا بالمناصب، وإلا فإننا نماطل أمام إرهاصات اقتراب المراكز الجهوية والتي قد تكون حلا للكثيرين سواء من اللامناضلين أو المناضلين الذين تعبوا من كل هذا، ما سيجعل خريجي شعبة التدبير والتسيير أمام خيار واحد وهو مباراة التعاقد القادمة لهيئة الإدارة التربوية،وهكذا يتم تصريف ما تبقى من 10000 إطار بين المراكز الجهوية والتي يمكن أن تعرف عاما استثنائيا بسبب عودة المرسومين لطاولة الحوار، أو بسبب تفادي سنة بيضاء من المراكز، كسنة 2016، وفي ظل كل هذه التطورات يبقى الحل دائما محاصرا بدائرة المباراة!!
وإلا فإن تعديل شهادة10000 إطار تربوي بشهادة التأهيل التربوي لخريجي المراكز قد تكون الحل الأخير لهذا الملف، وليستعد 13700 متباري لترشح لمباراة الوظيفة 2017 إذا احتسبنا هنا خريجي المراكز الجهوية لهذه السنة وما تبقى من 10000 إطار تربوي بأفواجه الأربعة بما فيهم فوج 2017، وهذا حقيقة حل في صالح فوج الأطر التربوية 2017 أكثر منه حلا لباقي الأفواج، كما أنه سيضيق الخناق على خريجي المراكز لهذا العام، إلا أنه سيحل مشكلة الفوج الرابع لأطر البرنامج الحكومي في ظل توحيد حل للأفواج جميعا، إن عدم استثمار المزيد من الفرص بشكل جيد، وخطف الأضواء في قابل، قد يجعل هذا الملف رهينا بتشكيل حكومة البلوكاج، أو يجعله فقط من الملفات ذات الأولوية فقط على رف وزارة التربية الوطنية، بدل أن يكون ملفا استثنائيا، يستوجب حلا استثنائيا …
 
 
 
محمد أسامة الأنسي
 
المشاهدات :794

التعليقـات

لا تنس التعليق على الموضوع ، شكرا

نبذة عن الكاتب

avatar

عثمان بوطسان

عثمان بوطسان من مواليد القصر الكبير, كاتب و باحث متخصص في الأدب الأفغاني المعاصر. صحافي مهتم بالمجال التربوي والبيئي, حاصل على الجائزة الوطنية للصحفيين الشباب سنة 2010. له العديد من المؤلفات الأدبية والاصدارات النقدية في مجال الأدب.  

اترك تعليقك