أخر الأخبــار
السبت، 6 مايو 2017

بين الصفوف .. أستاذة تتألم .. طفل لا يملك ثمن شراء دفتر ..


https://encrypted-tbn1.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRqeI5G3KGsPvuvrNCWLK8OLssEtGekTblJzEhJspv6lmbKn-g-



أحسست بمغص كبير في قلبي الصغير وانا اراقب 
دفاتر التلاميذ هذا الصباح وأقف عند تلميذ قد كتب دروسه بخط جميل جدا وبنظام واضح ينم عن اهتمامه ورغبته الشديدة في النجاح ..
لكن ليس على دفتر جديد فهو لم بحضر دفترا من فئة مئتي ورقة كما طلبت منهم بل على دفتر مهترئ اوراقه مثناترة حاول ترتيبها قدر المستطاع بدءا من اول درس،لم أعلق عن الامر ولم أساله عن سبب عدم احضاره الدفتر فقد بدا الارتباك الشديد والترقب واضحا في عينيه الواسعتين وسع الوجع في هذا الوطن البئيس ..
ابتسمت له ومررت دون تعليق .. بدا سعيدا بردة فعلي فطوال الحصة كان يشارك وتفاعل مع الدرس بشكل لافت مقارنة بباقي زملائه..
بعد انتهاء الحصة سألني بخجل وهو يضع محفظته على ظهره استعدادا للخروج ''أستاذة هل أمسح السبورة '' أجبته بالايماء نعم ..
خرج كل التلاميذ وهم هو الآخر بالخروج ناديته وسألته بكثير من اللطف عن سبب عدم إحضاره للدفتر وطل من عينيه حزن كبير كسر قلبي..
أخبرني أن والده متوفي وأن أمه هي من تعيله هو وباقي إخوانه وأنها تشتغل بإحدى الضيعات الفلاحية المجاورة وان رب العمل لن يدفع لها أجرتها حتى آخر الأسبوع ..
اعتذر ووعدني بشراء الدفتر ونقل كل الدروس ..كانت حكايته البئيسة قد أنستني كل شيء وكان السؤال الوحيد الذي ينخر عقلي لحظتها هو : 
كيف لتلميذ لم يتجاوز عمره الرابعة عشر أن يتحمل كل هذا الألم الباذخ !؟
الفقر واليتم والابتسامة الواسعة لا تفارق وجهه وخطه الجميل ونظامه في الكتابة وجديته في العمل ...!!
سألته ماذا تتمنى أن تصبح حين تكبر وأجابني بسرعة البرق ''أستاااااذ اوستاذة'' ابتسمت له وأجبته 
''إن شاء الله سيحدث.'
' ابتسم وغاذر وفي عيونه فرح طفولي..!!
فكرت كثيرا في المهرجانات وحملات الانتخاب التي تصرف فيها الملايير ..فكرت في البذخ الذي يعيش فيه خذام الدولة..في الملايين التي تصرفها نساءهم وهن يتسوقن المولات العالمية ويشرين العطور الفرنسية والساعات السوسرية..فكرت في أبناءهم الذين يدرسون في الخارج.بمنح من الدولة ويقضون عطلهم في منتجعات هواي وكاليفورنيا..!
فكرت في الأوسمة التي تزين صدور المغنيات والراقصات كل سنة..!!
هل يعلم كل هؤلاء أن في وطننا الحبيب طفلا لا يملك ثمن دفتر ..!
هل يعلمون أن امه إمرأ ة لا تنتمي الى البيجدي ولا الى العدالة والتنمية وأنها إمرأة مناضلة من أجل دفتر بدراهم من حلال..!
امرأة تعمل في الضعية الفلاحية تحت الشمس ليوم كامل وتنتظر نهاية الأسبوع لتقبض أجرتها وتشتري لابنها اليتيم دفترا جديدا..!
أتراهم يعلمون ...؟!

ح.ش

  • التعليقات عبر الفايس
  • تعليقات عبر المجلة

0 التعليقات :

إرسال تعليق

في انتظار تعليقاتكم وتفاعلكم على المواضيع

Item Reviewed: بين الصفوف .. أستاذة تتألم .. طفل لا يملك ثمن شراء دفتر .. Rating: 5 Reviewed By: Educa24