أخر الأخبــار
الأربعاء، 3 مايو 2017

كيف تحدث عملية الفهم و الاستيعاب؟

Résultat de recherche d'images pour "‫كيف تحدث عملية الفهم و الاستيعاب؟‬‎"

عندما يكون التلميذ في موقف تعليمي معين، يقوم بنشاط ذهني يؤدي إلى استيعاب المعلومات و تخزينها. و السؤال الذي يمكن أن نطرحه بشأن ذلك هو: كيف يتمكن المتعلم من أن يستوعب محتوى المادة العلمية؟
للإجابة على هذا السؤال يمكن لنا أن نستند إلى الدراسات التي قام بها أنطوان دو لا جارندوري Antoine DE LA GARANDERIE زعيم التيار التربوي الذي يعرف باسم ” الإدارة التربوية للعمليات الذهنية ” Pédagogie de la gestion mentale. يهتم هذا الباحث بدراسة طبيعة النشاط الذهني الذي يقوم به التلميذ أثناء العملية التعليمية. إن هذه العملية – حسب رأي أنطوان ترتكز على عنصريين أساسيين هما:
أولا: المشروع و يقصد به أن يكون للتلميذ هدف يرمي الوصول إليه من وراء فهمه للمادة العلمية بل و أن يتصور نفسه -عند حدوث العملية التعليمية – في حالة تطبيق لذلك المشروع.
ثانيا: أثناء عملية التعلم، يقوم التلميذ بتكوين صور ذهنية – سمعية كانت أو بصرية- لما يقوم به المدرس أثناء شرح الدرس.و بتعبير آخر، لكي تتم عملية فهم المادة العلمية، يقوم التلميذ بترجمة المعلومات إلى صور ذهنية. إن عملية الترجمة هذه، تعتبر عملية أساسية لاستيعاب المعلومات واستدعائها من وقت إلى آخر. الشيء الذي يجب الإشارة إليه هو أن ترجمة المعطيات إلى صور ذهنية وبالتالي تخزينها داخل الذاكرة، يتطلب إيجاد علاقة معينة بين المعطيات الجديدة و المعطيات التي تم تخزينها. فبدون إيجاد أي نوع من العلاقة، لا نستطيع أن نترجم مضمون المادة العلمية إلى صور ذهنية و بالتالي لا تتم عملية الاستيعاب.
كيف يتم التفاعل بين المعلومات المستوعبة والمعلومات الجديدة؟
للإجابة على هذا السؤال يمكن لنا أن نقول: إن الذاكرة أنواع، منها الذاكرة البعيدة الأجل والذاكرة القصيرة الأجل ( آنية ) أو ذاكرة العمل.
إن الذاكرة القصيرة الأجل هي الوسط الذي تجري فيه العمليات الذهنية الأولية، أما الذاكرة البعيدة الأجل فهي التي تحتوي المعلومات التي تم إستيعابها و تخزينها على هيئة صور ذهنية.
إذا أردنا أن نفهم موضوعا معينا، فإننا نقوم باستدعاء المعلومات المخزنة أو جلب كل ما نعرفه عن ذلك الموضوع من الذاكرة البعيدة الأجل، حتى نتمكن من فهم المادة التي نريد دراستها. إننا في هذه الحالة نقوم باستدعاء المعلومات التي تم استيعابها في فترة سابقة ووضعها في الذاكرة القصيرة الأجل أو ذاكرة العمل، عندئذ يحدث تفاعل بين هذه المعلومات و تلك التي يراد فهمها. ينتج عن تلك العملية إعطاء صورة جديدة و إثراء للمعلومات التي تم استدعاؤها، ثم ترسل نتيجة هذا النشاط إلى الذاكرة البعيدة الأجل حيث يتم تخزينها على هيئة صور ذهنية.
ربما يتبادر إلى ذهن القارئ تساؤل حول إمكانية تخزين كل المعلومات في الذاكرة القصيرة الأجل، حتى نتمكن من استعمالها مباشرة أي دون الحاجة إلى استدعائها من الذاكرة البعيدة الأجل. في الحقيقة، إن إمكانيات الذاكرة القصيرة الأجل محدودة جدا، حيث أنها لا تستطيع أن تستوعب أكثر من ثمان وحدات (رقم هاتف) لذلك فإنها لا تستطيع أن تحتفظ بعدد هائل من المعلومات. إنها ترسل المعلومة الهامة و التي نحن بحاجة إليها إلى الذاكرة البعيدة الأجل، و تسقط المعلومة التي لسنا بحاجة للاحتفاظ بها.
هل يمكن استدعاء المعلومات من الذاكرة البعيدة الأجل متى و كيف نشاء؟
في الواقع، لا نستطيع أن نعطي جوابا قطعيا على هذا السؤال، فالمعلومات التي تم استيعابها يمكن استدعاؤها ولكن ليس بنفس الطريقة لجميع المتعلمين. إن التلميذ الذي يقوم بمراجعة دروسه بطريقة منظمة و علمية، يجد سهولة عندما يحاول استرجاع أي معلومة سواء لفهم معلومة جديدة أو لإعطاء إجابة.
في هذا الخصوص، يمكن القول أن الدراسات العلمية تؤكد أن ترسيخ المعلومات داخل الذاكرة لا يعتمد على عدد مرات مراجعة المادة العلمية و لكن على طريقة القيام بعملية المراجعة و ذلك حسب التقسيم الزمني. و بتعبير آخر و كما يقول ميشال كوافي Michel COEFFE و أوليفيي بريجن Olivier PRIGENT : “يمكن ترسيخ المعلومات بطريقة فعالة إذا قام المتعلم بتنشيط المعلومات متبعا في ذلك نظاما زمنيا معينا:
أ – التنشيط الأول: يكون في الفصل و يقوم به المتعلم قبل مغادرة قاعة الدراسة. و لهذه المرحلة أهمية بالغة لأنه بقدر ما تكون نسبة الاستفادة من شرح الأستاذ مرتفعة بقدر ما تقل نسبة المجهود الذي على المتعلم أن يقوم به في المنزل.
ب – التنشيط الثاني: (يتم مساء اليوم الأول) يجب أن تكون عملية المراجعة الثانية قريبة من الأولى و يمكن الاكتفاء بقراءة المادة العلمية مرة واحدة، و ذلك بالاستعانة بكل ما من شأنه أن يساعد على عملية الفهم. باتباع هذه الطريقة، يمكن للمتعلم أن يحتفظ بالمعلومات الهامة داخل الذاكرة لمدة أسبوع. إذا قام المتعلم بهذه العملية (المراجعة في اليوم التالي) أي بدلا من الأول، يكون قد فقد حوالي 80 % من المعلومات المعطاة داخل الفصل.
ج – التنشيط الثالث: يقوم المتعلم بهذه العملية بعد أسبوع، مثلا في الليلة التي تسبق الدرس الموالي. إن هذه العملية تجعل المعلومات جاهزة لليوم الموالي و مخزنة لمدة شهر.
د – التنشيط الإضافي: إن عملية مراجعة رابعة بعد شهر تبقي المعلومات مخزنة لمدة ستة أشهر.
انطلاقا من هذا المبدأ، يمكن أن نقول أن عدم مراجعة الدروس أولا بأول، يخلق نوعا من الصعوبة عند محاولة استدعاء المعلومات التي تم استيعابها. الشيء الذي يلعب دورا سلبيا في العملية التعليمية. فنجاح العملية التعليمية يتطلب القيام بنشاط ذهني تحدث خلاله عملية تفاعل بين المعلومات الجديدة و المعلومات التي تم استيعابها في فترة سابقة. إن المعلومات التي تم استيعابها و لم يتم مراجعتها تبقى مخزنة في الذاكرة في حالة (خمول) تجعل عملية استدعائها صعبة، الشيء الذي يجعل العملية التعليمية تدور في ظروف غير مناسبة.
لماذا لا يستطيع بعض المتعلمين استرجاع المعلومات؟
إن عملية فهم المادة العلمية من عدمها تجعلنا نتساءل لماذا لا يستطيع بعض الطلبة استرجاع محتوى الدروس على الرغم من قيامهم بنشاط ذهني. إن هذا السؤال يدفعنا إلى الحديث عن نوع آخر من النشاط الذهني الذي يقوم به التلاميذ الذين لا يتحصلون، في أغلب الأحيان، على نتائج مرضية. في الواقع، إن النشاط الذهني الذي يقوم به هؤلاء التلاميذ لا يرمي إلى فهم المعلومات و بالتالي إلى استيعابها و تخزينها في الذاكرة البعيدة الأجل، و لكنه يرمي إلى حفظ المادة العلمية عن ظهر قلب. في هذا الخصوص يمكن لنا أن نتساءل لماذا لا تؤدي عملية حفظ المعلومات التي حفظت عن ظهر قلب إلى استيعابها و بالتالي إلى إنجاح العملية التعليمية.
للإجابة عن هذا السؤال يمكن أن نقول أن في الذاكرة بعيدة الأجل يوجد وسطين هما:
الوسط اللفظي و فيه تخزن المعلومات التي حفظت عن ظهر قلب و التي لم يتم ترجمتها إلى صور ذهنية.
الوسط الدلالي و فيه تخزن المادة العلمية التي تم استيعابها و ترميزها على هيئة صور ذهنية.
عندما يقوم التلميذ بحفظ المادة الدراسية عن ظهر قلب، أي دون إيجاد أي علاقة بين المعلومات التي تم استيعابها في فترة سابقة و المعلومات التي هو بصدد دراستها، تخزن المعلومات في الوسط اللفظي. إن طبيعة النشاط الذهني الذي يقوم به المتعلم في هذه الحالة لا يمكِّن، في أغلب الأحيان، التلميذ من استرجاع المعلومات و الاستفادة منها في فترة متقدمة من التعليم.
يمكن القول إذن، أن التلميذ الذي يعتمد فقط في دراسته على عملية الحفظ عن ظهر قلب، يجد نفسه غير قادر على استيعاب محتوى الدروس. وهذا يبين لنا أسباب فشل التلاميذ الذين يقضون ساعات طويلة في المذاكرة دون الحصول على نتائج مرضية. و على العكس من ذلك، إذا كان النشاط الذهني الذي يقوم به المتعلم يرمي إلى فهم المادة العلمية، يتوصل التلميذ إلى تكوين صور ذهنية يمكن تخزينها في الوسط الدلالي.
إن الاعتماد على هذه الطريقة في التعلم، هي التي تعطي أفضل النتائج شريطة أن يقوم التلميذ بمراجعة ما تعلمه بطريقة علمية. إن عملية المراجعة هذه، تجعل المعلومات في حالة يسهل استدعاؤها و وضعها في الذاكرة القريبة الأجل حتى يتم توظيفها لفهم المادة اللاحقة.
  • التعليقات عبر الفايس
  • تعليقات عبر المجلة

0 التعليقات :

إرسال تعليق

في انتظار تعليقاتكم وتفاعلكم على المواضيع

Item Reviewed: كيف تحدث عملية الفهم و الاستيعاب؟ Rating: 5 Reviewed By: Educa24