أخر الأخبــار
الأحد، 16 أبريل 2017

من مذكرات رجل تعليم.. هكذا سقطت دموع حسرتي مرتين ..


من مذكرات رجل تعليم..
في وقت كانت فيه الوسيطة والتدخلات تتحكم في التعيينات. كان من لا حول له ولا قوة له منا أن ينتظر منجنيق الوزارة أين سيرميه. فلم تكن الطرق السيارة موجودة أما الرئيسية فهي محدودة والثانوية منبودة والممرات شبه مسدودة ووسائل النقل معدودة. تسلمت إشعار التعيين وعرفت الإقليم في الحين. فقد حكى لي عنه من سبقوني بسنين. مادام هذا هو حظي وليس هناك حلول فما علي إلا الإستعداد للمجهول.
حل يوم السفر واستسلمت لما سطر الله لي وقدر. وبينما كانت الحافلة تسير كان عقلي لا يكف عن التفكير. كيف سيكون الحال والمصير. وسط أناس لا أتقن لهجتهم ولا حتى التعبير. كيف أندمج معهم وكيف أرضخ نفسي للتغيير.
بعد ساعات من السفر. وجدت نفسي بين حشد من البشر. يتمعنون في وكأني نزلت من القمر. سألت أحدهم عن النيابة لكنني لم أفهم الإجابة فقررت البحث عنها بعد فترة من الإستراحة.
شرعت في البحث بين شوارع المدينة وأمني النفس بالتعيين فيها لتعود الى نفسي السكينة. غير فوجئت في ذلك اليوم بأن منجنيق النيابة لا يقل رميا عن منجنيق الوزارة. فازدادت الحسرة والمرارة ففكرت في التراجع والإستقالة. لكنني تذكرت التشومير والبطالة. فعدلت عن هذه السخافة ثم توجهت عند أحد الخطافة. حيث حدد لي الأجرة والمسافة. كنت قبل غروب الشمس بإحدى الدواوير لا أعرف أين أتجه أو أسير. اتجهت الى أحد الدكاكين أسأل صاحبها عن مؤسسة التعيين. أشار لي بيديه الى المكان ولم أفهم إلا ساعتين على القدمين. تجمهر حولي حشد من البشر واستبشروا خيرا فقد حل المهدي المنتظر. فقال أحدهم انت الفقيه ديالنا. مرحبابيك مرحبابيك. ما أروع طيبوبة هؤلاء الناس البسطاء وصفاء قلوبهم ولكن ما أتعسني أنا وكيف سأتأقلم مع محيط لا يليق إلا بأبن المنطقة.
مرت أيام وشهور وبدأت أحس بأنني أصبحت عنصرا مندمجا داخل الدواوير ومدت لي يد المساعدة من طرف الجميع.
لقد سقطت دموعي مرتان. أولهما حسرة على أول تعييني. وثانيهما حسرة على فراق هؤلاء الناس الطيبين
يا للمفارقة العجيبة.
وفقكم اخواتي واخواني جميعا وخصوصا جنود الفيافي والقفار..
فمهما طال الإستقرار بالمكان سيأتي يوم الفرج والنسيان وتبقى الذكريات تحكيها كما حكيتها الآن.

Simo Frere des Amis
  • التعليقات عبر الفايس
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيسبوك

3 التعليقات :

  1. نعم ستبقى من الذكريات، ويبقى خيرها على هؤلاء الفقراء دائم و اجرها عند الله عظيم.....وفقتم وشرفتم للعلا يارجال التعليم في اعالي الجبال الوعرة واكبر الحواضر الصعبة ...

    ردحذف
  2. والله لما رأيت الصورة وقرأت المقال رجعت بي الذاكرة الى ايام الجبل بعد التخرج منذ 22سنة كأن القصة قصتي نعاني أولا وعند الفراق نبكي مهماالمعاناة لماذا لماذا؟؟؟؟

    ردحذف
  3. لما تسلمت تعييني في أواسط الثمانينات عبر رسالة عادية شاء القدر ان اتوصل بها ، كانت تتضمن مؤسسة التعيين واسم الجماعة الذي يبتدى ب اداو ، الصدفة جمعتني باحد أبناء مدينتي الذي اشتغل بمناطق الجنوب ، ولما سألني عن مؤسسة التعيين ،كان رده ان كل مناطق التي تبتدئ ب اداو هي مناطق جبلية ذات تضاريس صعبة ولكن لكي يواسيني قال: ستجد رفاقا سيييسرون مهمتك

    ردحذف

في انتظار تعليقاتكم وتفاعلكم على المواضيع

Item Reviewed: من مذكرات رجل تعليم.. هكذا سقطت دموع حسرتي مرتين .. Rating: 5 Reviewed By: Educa24