أنصفوا من كاد أن يكون رسولا ، ارحموا عزيز قوم أذللتموه - Educa24

اخر الأخبار

اعلان

احصل على القالب من عالم المدون

اعلان

احصل على القالب من عالم المدون

jeudi 6 février 2014

أنصفوا من كاد أن يكون رسولا ، ارحموا عزيز قوم أذللتموه



أستاذ يتحرش بتلميذاته، أستاذ يتاجر في معدلات التلاميذ، أستاذ ضبط متلبسا مع تلميذته، أستاذ يتعرض للضرب المبرح  داخل الفصل الدراسي... أستاذة تهشم عظام تلميذ في الابتدائي، أستاذة في أوضاع مخلة بالحياء في شقة خليلها....تلميذ "مقرقب" يتهجم على التلاميذ و الأساتذة، قتال بالأسلحة البيضاء أمام ثانوية، تلميذ يغتصب ...هكذا تتناقل وسائل الإعلام أخبار التعليم بالمغرب، و كأن المشهد التربوي بهذا البلد ملخض في الرذائل و الجريمة و الأخلاق المنحطة. و نتساءل، لم التعليم بالمغرب في تقهقر مستمر رغم محاولات الإصلاح، لا أحمل المسألة هنا للإعلام وحده، لكني أقول أنه يتحمل جزء كبيرا من المسؤولية.
الإعلام، أو السلطة الرابعة، أضحت هذه من مقدمات الأساطير الخرافية التي تبتدأ بـ كان يا ما كان، كان في قديم الزمان، إعلام....، لكن اليوم بتعدد الياته، و تتنوع خدماته، من وسائل ورقية مكتوبة، إلى مسموعة، فمرئية، ثم إلكترونية أصبحت متاحة للجميع، تحولت الصحافة من سلطتها العمودية التي كان بالإمكان التحكم بها، ضبطها و توجييهها من قبل النخبة، لتأخذ وجه السلطة الأفقية الخارجة عن السيطرة، حيث يستطيع الكل نشر ما يريد و كيفما يشاء. فمن كان ليصدق مثلا أن موقعا للتواصل الإجتماعي كان شرارة أشعلت فتيل ثورات قلبت أنظمة بكاملها.
 علاقة بالموضوع، بات واضحا للمتتبعين للإعلام الوطني توجه هذا الأخير المفضوح للضرب في منظومة التعليم في المغرب، سواء بنية مبيتة، أو بطريقة غير مقصودة، و ذلك بالتشكيك في مصداقية أضعف حلقتين و هما: الأستاذ و التلميذ. فالأخبار المتناثرة من هنا و هناك عن حالات شاذة لتصرفات البعض، يتناولها الإعلام ليضفي عليها صفة القاعدة العامة.
لا أنفي هنا هذه التصرفات، لكني أعاتب طريقة تناقلها من طرف الإعلام، فذكر الخبر دون تخصيصه يترك المجال قائما للتعميم، على سبيل المثال لا الحصر، يكفي أن تنقر على أحد الصحف الإلكترونية و تدخل في مجال البحث كلمتي تحرش و أستاذ، لتتهاطل عليك عشرات المقالات المتعلقة بالموضوع، القاسم المشترك بينها جميعا هو عناوينها العريضة "أستاذ" يغتصب تلميذة أو "أستاذ" يتحرش بتلميذاته، و في أحسن الأحوال يتم ذكر المدينة. في الحالة الأولى كل الأساتذة متهمون، أما في الحالة الثانية فكل أساتذة المدينة متهمون. لكن ما يبقى راسخا في ذهن المتتبع و المتناقل بين العامة هو أن الاستاذ شاذ و صعلوك...يأتي بعد ذلك تناقل الخبر بالتواتر، و هنا المصيبة...حدث و لا حرج، كل يضيف للخبر المشكوك في مصداقيته أصلا، حدثا اخر مستلهم من نسج الخيال، يخفي من ورائه حقدا دفينا مكبوتا تجاه أحد المارين من الأساتذة في المسيرة الدراسية. لست هنا للدفاع عن هكذا حالات، فهي حالات استثنائية شاذة متعلقة بأمراض نفسية وجب تنزيل أقصى العقوبات عليها و المشاهرة بذلك لتكون عبرة لمن أراد أن يعتبر، لكني أنتقد طريقة تناولها في الإعلام، و الصواب هو نقل الخبر موثوقا  و  ليس بناء على شهادات قاصرين، و تسمية الجاني و ذكر المؤسسة التي يعمل بها و النيابة التابع لها، ليتحمل لوحده وزر خطيئته، ذرء للفتنة، و رفعا للحرج عن الأسرة التعليمية. و كمثال اخر، هذه المرة عن التلاميذ حتى أكون منصفا، كل المواقع الإخبارية تتناقل هذه الأيام سخط التلاميذ و غضبهم و خروجهم للشارع، ضدا على برنامج معلوماتي لن يضيف للتعليم سوى إيجابيات، لكن هذه المواقع نفسها أغفلت الرأي المضاد، و المثال من نيابة تنغير، بثانوية صلاح الدين الأيوبي، حيث توقفت الدراسة لمدة ساعتين، ليس انسياقا مع موجة التظاهر، لكن استياء لما أسموه إقحام تلاميذ المغرب و اتخاذهم وسيلة في سراع سياسوي تحت غطاء رفض "مسار".   
من جهة أخرى، قليلا ما نسمع في إعلامنا عن إنجازات التعليم التي يكون أحد أطرافها الأستاذ أو التلميذ، كتفوق التلاميذ المغاربة في مسابقات الألمبياد الدولية، أو تضحيات الأساتذة العاملين بالعالم القروي و استماتتهم في سبيل إيصال رسالتهم النبيلة، غير ابهين بالظروف المناخية القاسية أو المناطق الجبلية المعزولة لمدة قد تذبل فيها زهرة شبابهم.
ختاما، رسالة أوجهها للإعلام، مصداقيتكم و حرفيتكم على الوتر الحساس. فأنصفوا من كاد أن يكون رسولا، و ارحموا من سيحملون المشعل عنكم،  ليرحموكم لما تصبحون كهولا.
بقلم عبد المنعم الميموني

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

اعلان

احصل على القالب من عالم المدون